أبو حامد الغزالي
240
تهافت الفلاسفة
بخلاف الماء ، فكانت الحافظة بهذا الاعتبار غير القابلة ، فتسمى هذه قوة حافظة ، وكذا المعاني تنطبع في الوهمية ، وتحفظها قوة ، تسمى ذاكرة ، فتصير الإدراكات الباطنة بهذا الاعتبار ، إذا ضم « 1 » إليها المتخيلة ، خمسة ، كما كانت الظاهرة خمسة ، * * * وأما القوة المحركة ، فتنقسم إلى : محركة على معنى أنها باعثة على الحركة . وإلى محركة على معنى أنها مباشرة للحركة ، فاعلة . والمحركة على أنها باعثة ، هي القوة النزوعية الشوقية ، وهي التي إذا ارتسمت في القوة الخيالية ، التي ذكرناها « 2 » صورة مطلوب ، أو مهروب عنه ، بعثت القوة المحركة الفاعلة على التحريك . ولها شعبتان : شعبة تسمى قوة شهوانية ، وهي قوة تبعث على تحريك ، يقرب به من الأشياء المتخيلة ، ضرورية أو نافعة ، طلبا للذة . وشعبة تسمى قوة غضبية ، وهي قوة تبعث على تحريك ، يدفع به الشئ المتخيل ، ضارا أو مفسدا ، طلبا للغلبة . وبهذه القوة ، يتم الإجماع التام على الفعل المسمى إراديا . وأما القوة المحركة على أنها فاعلة : فهي قوة تنبث في الأعصاب والعضلات ، من شأنها أن تشنج العضلات ، فتجذب الأوتار والرباطات ، المتصلة بالأعضاء
--> ( 1 ) ما قيمة هذا الاشتراط ، ولم يشر فيما سبق ، إلى ما يشعر بأن حول هذه القوة خلافا ، ولو أنه قال « ستة » بدل « خمسة » لكان لهذا الاشتراط ما يبرره ، لأن هذه القوة في الحيوان يقابلها في الإنسان « المفكرة » فإذا اعتبر اثنتين كان المجموع ستة لا خمسة . ( 2 ) هي الحاسة الأولى من الحواس الباطنة .